رامى جلال عضو بدأ يتحرر


 عدد الرسائل: 36 العمر: 28 تاريخ التسجيل: 12/09/2008
 | موضوع: قطر تجاوزت مصر- محمد السيد سعيد السبت سبتمبر 13, 2008 3:19 pm | |
| بينما القاهرة مشغولة باتهام هشام طلعت مصطفي بالضلوع في التحريض علي قتل ممثلة لبنانية مغمورة في دبي، قامت دمشق باستضافة قمة رباعية شملت الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان وأمير قطر حمد آل ثاني. والأخير قرر بالفعل وراثة القيادة الإقليمية، بعدما أصيبت مصر بحالة ركود قاربت الثلاثين عاما. وبالفعل نجحت قطر فيما لم تحاوله مصر. نجحت في قيادة أبرز تطور ثوري في مجال الإعلام العربي، بإنشاء قناة الجزيرة، ونجحت في التفاوض بقوة حول القرار 1701 بشأن الغزو الإسرائيلي للبنان صيف 2006، ثم نجحت في جمع الفرقاء اللبنانيين في حوار وطني لم يتوقف إلا بتوقيع اتفاق الدوحة وهو ما مهد لاستعادة المؤسسات الدستورية بانتخاب الرئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية. ونجحت قطر أيضا في اثبات أن بعض الانجازات السياسية والدبلوماسية الكبيرة لا تحتاج إلي قوي إقليمية كبري مثل مصر أو السعودية بل إلي خيال وديناميكية سياسية وإرادة الفعل. ولو أن السياسة الخارجية المصرية متهمة بمجرد الركود لفهمنا وقدرنا الموقف بعد أن واصل الرئيس مبارك حكمه للدورة الخامسة علي التوالي. السياسة المصرية متهمة بأهم كثيرا من مجرد الركود: تفضيل استمرار المشكلات الكبري في المنطقة عالقة بدون حل! الاتهام غير صحيح، ولكنه يتفق مع حقيقة أن مصر لم تقم بتحرك مهم حيال أي من الملفات الكبيرة في المنطقة، بما في ذلك تلك الملفات مسيسة الصلة بأمنها الوطني مثل السلام في السودان والقضية الفلسطينية. أما في لبنان فقد بدا الموقف عجيبا، خاصة أثناء العدوان الإسرائيلي الإجرامي صيف 2006، لأن مصر بدت أقرب لإسرائيل من حزب الله! وحتي مناطق الامتيازات التقليدية للسياسة الخارجية المصرية مثل العلاقات المصرية الفرنسية تم اختطافها. وقد منح الرئيس ساركوزي الرئيس مبارك مكانة شرفية في مؤتمر عقده في باريس بداية الصيف الحالي لتاسيس شيء وهمي اسمه "الاتحاد المتوسطي". أما الخبطة السياسية والدبلوماسية الكبيرة فاحتفظ بها لصالح الرئيس السوري الشاب بشار الأسد، الذي صار في هذا المؤتمر مركز الضوء لنجاحه في كسر طوق العزلة الأمريكية علي سوريا.. وأمس الأول، تمكن الرئيس السوري من تسجيل خبطة سياسية ودبلوماسية جديدة لدمشق وله شخصيا.. ورأيي أن القمة كانت أقرب للعبة دبلوماسية. ولكنها يمكن أيضا أن تكون بداية لاختراق استراتيجي كبير. ستأخذ المنطقة الي اتجاه جديد تماما وقد يكون الأكثر خطورة في تاريخها علي الإطلاق. وستكون القاهرة قد فقدت كل أثر في السياسات الإقليمية والدولية. |
|