الصفحة الرئيسية­س .و .ج­ابحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل­دخول
شاطر | 
 

 ضد التيار- أمينة النقاش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 

تقييمك لهذا المقال
ممتاز
100%
 100% [ 1 ]
جيد جداً
0%
 0% [ 0 ]
جيد
0%
 0% [ 0 ]
مقبول
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 1
 
إلغاء التصويت

كاتب الموضوعرسالة
رامى جلال
عضو بدأ يتحرر
عضو بدأ يتحرر


ذكر
عدد الرسائل: 36
العمر: 28
تاريخ التسجيل: 12/09/2008

مُساهمةموضوع: ضد التيار- أمينة النقاش   السبت سبتمبر 13, 2008 4:29 pm

ضد التيار
بقلم: أمينة النقاش


عادت «الجماعة الإسلامية» إلي أصلها وهواياتها المعتادة، التي طالما انحصرت في ممارسة التحريض السافر ضد الأقباط وإشاعة البغض والكراهية ضدهم، وتأليب مؤسسات الدولة عليهم، في البيان الذي أصدرته قبل أيام، تعقيبا علي أحداث الاعتداءات الإجرامية التي طالت دير «أبوفانا» بمركز ملوي بمحافظة المنيا التي انتهت بخطف ثلاثة من رهبان الدير وتعذيبهم وإلقائهم علي قارعة الطريق وهم جرحي ينزفون، في أعقاب جريمة القتل الوحشية في محل جواهرجي قبطي في حي الزيتون، وجريمة السطو بالنقاب علي جواهرجي قبطي آخر في مدينة الإسكندرية.
وفي بيانها حددت «الجماعة الإسلامية» أركان تلك الجرائم وأوصافها وأشارت بإصبع الاتهام إلي المحرضين عليها، علي الرغم من أن سلطات الأمن والنيابة العامة لم تكشف بعد نتائج التحقيق فيها أما المتهم الأول في رأي «الجماعة الإسلامية» فهو الكنيسة المصرية لإصرارها كما يقول البيان «علي لعب دور مواز لدور الدولة، وهو الأمر الذي عمل البابا شنودة علي تغذيته وتكريسه منذ صعوده إلي كرسي البابوية، قبل أكثر من ثلاثين عاما، وهو ما يفسر عزوف الأقباط عن اللجوء إلي أجهزة الدولة لحل مشاكلهم بصفتهم مواطنين مصريين، ولجوئهم إلي الكنيسة واحتمائهم بجدرانها، ليعلنوا من خلفها عصيانهم للدولة وتمردهم عليها»!.
خلا البيان من إدانة صريحة واضحة لتلك الجرائم البشعة التي اعتبرها عرضية في الوقت الذي حفل بتعبيرات تحريضية سافرة تصب الزيت علي نار مشتعلة، وتنبش في جراح مفتوحة، وتؤجج الفتن بين المسلمين والأقباط، بوصفه رد الفعل القبطي تجاه تلك الجرائم بأنه «يعكس استنفارا دائما ضد الدولة برموزها التي تمثل في حقهم الإسلام والمسلمين» وأن الكنيسة «لا تألو جهدا في دعم أقباط المهجر والسكوت علي تجاوزهم المشين في حق مصر وشعبها» وهي تشعر أنها «سلطة فوق القانون وفوق الدولة وهو لعب بالنار» وأن رجالها منغمسون حتي النخاع في «العمل السياسي».
وانطوي البيان علي تحذير للأقباط، يعد هو جوهر ما جاء فيه، فضلا عن تحريضه للمواطنين عليهم، باتهامهم بالسعي إلي تغيير هوية مصر العروبية والإسلامية.
فمن هو إذن من يلعب ألعابا خطرة، ويشعل النيران.. الجماعة الإسلامية أم الكنيسة والأقباط.. وهم المعتدي عليهم في هذه الحالة التي نحن بصددها؟
اللافت للنظر في بيان الجماعة الاسلامية أنه يدين الضحية ويساوي بينها وبين الجناة، ويدافع عن سلطة الدولة في تعزيز طابعها الاسلامي، في مواجهة الدور السياسي الذي تلعبه الكنيسة بعد أن تراكمت تطورات سلبية مع انتهاء العهد الليبرالي في يوليو عام 1952، والذي كان الأقباط ينجحون فيه في الانتخابات العامة بسهولة، ويتقلدون المناصب الوزارية بسهولة مماثلة، قبل أن تتغير الأحوال، وتتصاعد فيه الدعوة للمشروع الديني الاسلامي الذي شكل عائقاً أساسياً أمام مشاركة الأقباط في الحياة العامة، وهجرة كثيرين منهم إلي الخارج ومهد الأرض لاحتكاكات طائفية تبلورت حول قضايا مازالت مصدراً للتوتر، مثل بناء الأقباط للكنائس والأديرة وترميمها وعدم نجاح أي من مرشحيهم في الانتخابات العامة إلا نادراً، واتجاه التصويت في تلك الانتخابات نحو أسس دينية، مما أدي إلي إنهاء فرصة الأقباط في التمثيل في مجلس الشعب إلا عبر التعيين.
ولم تكن الكنيسة مسئولة عن الحال الذي آل إليه دورها في رعاية الحياة الاجتماعية والروحية والسياسية للأقباط، ففي مواجهة ضعف الحركة السياسية، وانشغال النظام السياسي بتحطيم الأحزاب السياسية المنافسة لكي يضمن لنفسه الأغلبية الدائمة، انسحب الأقباط من الحياة السياسية والحزبية واعتصموا بالكنيسة كممثل سياسي لهم، يدافع عن مصالحهم ويتفاوض باسمهم مع السلطات الرسمية ضد ما يعتبرونه اضطهادا يتعرضون له في كل المواقع، وعدوانا علي أرواحهم وممتلكاتهم تصمت أجهزة الدولة التنفذية تارة عنه، وتتواطأ في أحيان أخري ثم تسوي بين الجناة والمعتدين في كل الأحيان حين تتجاهل إحقاق العدالة بالقانون، وتلجأ إلي جلسات الصلح العرفي بين الطرفين.
لقد تحول المجتمع المصري من مجتمع سياسي في الفترة الليبرالية ينقسم فيه المصريون إلي تيارات سياسية بصرف النظر عن أديانهم وأنواعهم ومذاهبهم، إلي مجتمع شبه طائفي يتوزع المواطنون فيه علي مؤسساتهم الدينية باعتبارها حزبا سياسياً يعبر عن مطالبهم وطموحهم، وهو خطر يهدد استقرار الوطن ووحدته والمتهم الأول فيه هو سياسات الدولة وليس ردود الافعال عليها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

ضد التيار- أمينة النقاش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: 
صحافة
 :: مقالات مختارة
-